البحث فى الموقع  

أضف الموقع إلى مفضلتك
أضف الصفحة الحالية إلى مفضلتك
إجعلنا صفحة البداية
الأكثر زيارة
مواقع صديقة

ترتيب وإحصائيات المواقع في رتب

أم الفدائي طباعة أرسل لصديق
بقلم: أمل عطية   
أدركت النساء المسلمات أن لهن دورا هاماً في تنشئة أبنائهن على حب الله عز وجل ، وحب رسوله ( صلى الله عليه وسلم) ، وحب التمسك والالتزام بتعاليم الإسلام وهديه .
وعلمت النساء أن البيئة الصالحة المؤمنة ،وحسن التربية تنتج أبناءاً صالحين مستقيمين ،وفتيات طاهرات عفيفات،فسعين لتحقيق ذلك الهدف ، وتلك المهمة النبيلة.

وهذه قصة امرأة دفعت بابنها الشاب إلى ساحات الجهاد في سبيل الله بعد أن أحسنت تربيته وتعليمه :
قال أبو قدامة الشامي :
كنت أميراً على الجيش مع بعض الغزوات ، فدخلت بعض البلدان ، فدعوت الناس إلى الغزو ، ورغبتهم في الثواب ،وذكرت فضل الشهادة وما لأهلها.
ثم تفرق الناس ،وركبت فرسي ، وسرت إلى منزلي ، فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس تنادي :
يا أبا قدامة.
فقلت :
هذه مكيدة من الشيطان ، فمضيت ولم أجب.
(وهكذا كان السلف الصالح يحذرون كل مخالفة ،ويخافون من المعصية، منتبهين أشد الانتباه إلى وساوس الشيطان ومكائده ،وزلات النفس وشهواتها ،وجموح الهوى وطغيانه).
فقالت :
ما هكذا كان الصالحون ‍‍‍
فوقفت ، فجاءت ودفعت إلىّ رقعة وخرقة مشدودة ،وانصرفت باكية.
فنظرت إلىالرقعة فإذا فيها مكتوب :
إنك دعوتنا إلىالجهاد، ورغبتنا في الثواب ، ولا قدرة لي على ذلك ، فقطعت أحسن ما فيّ، وهي ضفيرتاي وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي.
فلما كان صبيحة القتال إذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل، فتقدمت إليه وقلت :
يا فتى أنت غلام غرُّ راجل ،ولا آمن أن تجول الخيل فتطأك بأرجلها ، فراجع عن موضعك هذا.
فقال :
أتأمرني بالرجوع وقد قال تعالى:
{ يا ايها الذين ءآمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم الأدبار يومئذٍ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأوئه جهنم وبئس المصير }(الانفال:15-16)
فحملته على هجين ( الهجين من الخيل : الذي ولدته حمارة من حصان عربي)كان معي ، فقال :
يا أبا قدامة : أقرضني ثلاثة أسهم .
فقلت :
أهذا وقت قرض؟
فما زال يلح علىّ حتى قلت :
بشرط إن منّ الله بالشهادة ـكون في شفعاتك .
قال : نعم .
فأعطيته ثلاثة أسهم ، فوضع سهماً في قوسه وقال :
السلام عليك يا أبا قدامة .
ورمى به فقتل روميـاً.
ثم رمى بالآخر وقال:
السلام عليك يا أبا قدامة.
فقتل رومياً.
ثم رمى بالآخر وقال:
السلام عليك سلام مودع.
فجاءه سهم ، فوقع بين عينيه، فوضع رأسه على سرجه، فتقدمت إليه وقلت :
لا تنسنـا.
فقال :
نعم، ولكن لي إليك حاجة:
اذا دخلت المدينة فأت والدتي وسلم خرجي إليها وأخبرها ، فهى التي أعطتك شعرها ليكون لجاماً لفرسك، وسلم عليها، فإنها العام الأول أصيبت بوالدي،وفي هذاالعام بي ،ثم مات.
فحفرت له ودفنته.
فلما هممنا بالإنصراف عن قبره قذفته الأرض، فألقته على ظهرها .. فقال صحابي :
إنه غلام غرُّ ، ولعله خرج بغير إذن أمه.
فقلت :
إن الأرض لتقبل من شر من هذا.
فقمت وصليت ركعتين ودعوت الله عز وجل ، فسمعت صوتاً يقول :
ياأبا قدامة ، اترك ولي الله .
فما برحت حتى نزلت عليه طيور بيض فأكلته.
فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته، فلما قرعت الباب خرجت أخته إلىَ ، فلما رأتني عادت وقالت:
يا أماه هذاأبو قدامة ليس معه أخي، فقد أصبنا في العام الأول بأبي ، وفي هذا العام بأخي.
فخرت امه إلىَ فقالت :
أمعزياً أم مهنئاً ؟؟
فقلت :
ما معنى هذا؟
فقالت:
إن كان مات فعزني ، وإن كان استشهد فهنئني .
( هذا ما فعله الإسلام بهذه المرأة . لقد سمعت خبر استشهاد ابنها ، فلم تضرب صدرها ، ولم تلطم خدها، ولم تشق ثيابها ، ولم تصرخ بأعلى صوتها ، بل تقبلت المصاب بصدر مطمئن ، وبنفس مؤمنة رضية.)
لقد كانت تعلم أن الله وهبها إياه ، وأنه هو الذي أخذ هبته، وأن الأمور كلها بيده يسيرها كيف شـاء.
فقلت :
لا ، بل مات شهيداً.
فقال :
له علامة ، فهل رأيتها ؟؟
قلت :
نعـم ، لم تقبله الأرض ، ونزلت الطيور فأكلت لحمه ، وتركت عظامه فدفنتها.
فقالت :
الحمدلله.
فسلمت إليها الخرج ، ففتحته فأخرجت منه مسحاً وغلاً من حديد.
( المسح : الكساء من الشعر ، والغل : القيد )
وقالت :
انه كان إذا جنـَّه الليل ، لبس هذا المسح ، وغل نفسه بهذا الغل ، وناجى مولاه ،
( جنـَّه الليل : أظلم عليه )
وقال في مناجاته :
اللهم أحشرني من حواصل الطيور.
فاستجـاب الله دعاءه.
 
< السابق   التالي >